العلامة الحلي
313
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
ذكره بعبارة أخرى ؛ ليرتفع الالتباس اللفظي . وأمّا المتضايفان فليس كلّ واحد منهما غنيا عن الآخر كما ظنّه ، وليس الاحتياج بينهما دائرا كما ألزمه ، بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث كلّ واحد منهما صفة بسبب الآخر ، وتلك الصفة هي التي تسمّى مضافا حقيقيا . فإذن كلّ واحد منهما محتاج لا في ذاته ، بل في صفته تلك ، وهذا لا يكون دورا . ثمّ إذا أخذ الموصوف والصفة معا على ما هو المضاف المشهور حدثت جملتان ، كلّ واحدة منهما محتاجة [ لا في كلّها - بل في بعضها ] « 1 » - إلى الأخرى ، لا إلى كلّها بل إلى بعضها [ الغير ] « 2 » المحتاج إلى الجملة الأولى ، فظنّ أنّ الاحتياج بينهما دائر ، ولا يكون في الحقيقة كذلك . فإذن ليس التلازم بينهما على وجه الاحتياج لأحدهما إلى الآخر على ما ظنّه ، ولا على سبيل الدور . فظهر من ذلك أنّ المعية التي تكون بين المتضايفين ليست من جنس ما تقدّم بطلانه ، بل هي معيّة عقلية معناها وجوب [ تعقّلهما ] « 3 » معا . وفيه نظر ، فإنّ كلّ واحد من معلولي العلّة إذا نظر إليه مع علته كان مستغنيا عن الآخر ، ولا يصح وجوده مع عدم الآخر بهذا الاعتبار . وكون الدعوى هو البيان مصادرة على المطلوب الأوّل ، ولا يدلّ على وضوحه . وقد تقرّر في المنطق « 4 » استعماله ، وكيف يصح تسميته بالبيان مع أنّه لم يستفد منه شيء .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( لغير ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( تعقّلها ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) انظر : الإشارات والتنبيهات ( المنطق ) : 219 . وفي « أ » و « ب » : ( عن ) بعد : ( المنطق ) ، وما أثبتناه موافق للسياق .